محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
231
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
واعظ ذو هيئة ورواء فاستأذنه في الوعظ على المنبر ، وأبو الحسن حينئذ خطيب الجامع ببلنسية [ 70 ظ ] وصاحب الصلاة به ، فاذن له ، فلما رقي المنبر وأخذ في وعظه ، جاء بلحن فاحش يحيل أكثر المعاني إلى اضدادها وغير آي القرآن ؛ ولما سمع أبو الحسن شناعة لحنه قام به وأنزله عن المنبر ، وأخذ بإذنه حتى أخرجه على باب المسجد ، وهو يقول له : الدوغ الدوغ - يريد الدور الدور ، لافراط لثغه ، يعني أنه لا ينبغي لمثله أن يعظ على المنابر في المساجد ولكنه يتطوف على الدور . ولد بالمرية سنة إحدى وتسعين ، وقيل سنة تسعين وقيل بعد التسعين ، وأربعمائة ، وانتقل أبوه إلى بلنسية سنة ست وخمسمائة ، ورحل إلى قرطبة سنة ثلاث عشرة واشتكى لتسع بقين من رمضان سبع وستين وخمسمائة ففتصد مخاطراً ، وتوفي من هذه الشكاية ببلنسية ، عشي يوم الثلاثاء ، لليلتين بقيتا من رمضان المذكور ، ودفن خارج باب طل ، وكانت جنازته مشهودة أحتفل لها الناس وأسفوا لفقده واثنوا عليه خيراً ، رحمه الله . 456 - علي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الغفور ابن فزارة الفهري ( 1 ) : أبو الحسن ؛ تلا بالسبع على أبي الحسن بن هذيل ، وروى عن أبي بكر بن أسود وأبي العباس الأقليجي وأبي عيسى بن ورهزاً وأبي محمد بن علقمة وأبي الوليد بن الدباغ . روى عنه أبو الربيع بن سالم ؛ وكان شيخاً معروفاً بالصلاح والانقباض عن خلطة
--> ( 1 ) هامش ح : بلنسي .